ابن الجوزي
109
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
علي الصوري ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأزدي ، حدثنا عبد الواحد بن محمد بن مسرور ، حدثنا أبو سعيد [ 1 ] بن يونس قال : منصور بن عمار يكنى أبا السري ، قدم مصر وجلس يقص على الناس ، فسمع كلامه الليث بن سعد ، فاستحسن قصصه وفصاحته ، فذكر أن الليث قال له : ما الَّذي أقدمك إلى بلدنا ؟ [ 2 ] قال : طلبت أن أكسب بها ألف دينار فقال [ له ] [ 3 ] الليث : فهي لك عليّ وصن كلامك هذا الحسن ، ولا تتبذل . فأقام بمصر في جملة الليث بن سعد في جرايته ، إلى أن خرج عن مصر فدفع إليه الليث بن سعد [ 4 ] ألف دينار ، ودفع إليه بنو الليث [ أيضا ] [ 5 ] ألف دينار ، فخرج وسكن بغداد [ وتوفي بها . وكان في قصصه وكلامه شيئا عجبا لم يقص على الناس مثله . أخبرنا أبو منصور ، أخبرنا أبو بكر ] [ 6 ] أخبرنا الأزهري ، أنبأنا ابن بطة ، أخبرنا إبراهيم بن جعفر التستري قال : سمعت أبا الحسن علي بن الحسن الواعظ يقول : سمعت أبا بكر الصيدلاني يقول : سمعت سليم بن منصور بن عمار يقول : رأيت أبي منصورا في المنام فقلت : ما فعل بك ربك ؟ فقال : إن الرب قربني وأدناني وقال [ لي ] [ 7 ] : يا شيخ السوء ، تدري لم غفرت لك ؟ قال : فقلت : لا يا إلهي ، قال : إنك جلست للناس مجلسا فبكيتهم ، فبكى فيهم عبد من عبادي لم يبك من خشيتي [ 8 ] قط . فغفرت له ، ووهبت أهل المجلس كلهم له [ 9 ] ، ووهبتك فيمن وهبت له [ 10 ] . أخبرنا محمد بن [ أبي ] [ 11 ] القاسم ، أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا بكر الرازيّ يقول [ سمعت أبا العباس القاضي يقول : ] [ 12 ] سمعت أبا الحسين [ 13 ] يقول : رأيت منصور بن عمار في المنام ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : وقفت بين يديه فقال لي : أنت الَّذي كنت تزهد الناس في الدنيا وترغب عنها [ 14 ] ، قلت : قد كان ذلك ، ولكن ما اتخذت مجلسا إلا وبدأت بالثناء عليك
--> [ 1 ] في ت : « أبو سعد » . [ 2 ] في ت : « إلى بلادنا » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] « بن سعد » ساقطة من ت . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] في الأصل : « من خير قط » . [ 9 ] في الأصل : « كله له » . [ 10 ] تاريخ بغداد 13 / 79 . [ 11 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 12 ] ما بين المعقوفتين من هامش الأصل . [ 13 ] في ت : « أبا الحسن السعداني » . [ 14 ] في ت : « وترغب فيها » .